مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

329

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

نعم ، إذا ورد النهي عن عقد أو بيع فلا يكون صحيحاً كالعقد الربوي وبيع الخمر . وأمّا الروايات فنظير : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » أو : « لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب من نفسه » « 2 » ، فالإنسان مسلّط على أمواله ، فله أن يبيع ماله ويهبه بأيّ نحو شاء ، وليس لأحد منعه إلّا إذا ورد فيه نهي شرعي . الأمر الثاني : أنّ الأصل صحّة كلّ شرط عقلائي إذا كان واجداً للشرائط المعتبرة فيه ، كأن يكون سائغاً وجائزاً وأن يكون عقلائياً وداخلًا تحت القدرة ، ولا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ولمقتضى العقد ، ولا يكون مجهولًا جهالة توجب الغرر ، وغير ذلك من الشروط « 3 » . وعليه فلابدّ من عرض هذه الوجوه المتقدّمة على هذه القواعد وبيان الصحيح منها ، ثمّ النظر فيما روي في المقام وتطبيقها مع تلك القواعد . أمّا الوجه الأوّل - وهو أن يبيع الرجل السلعة نقداً بكذا ونسيئة بكذا - فقد مرّ أنّ طبيعة الحال تقتضي أن يكون الثمن الثاني أكثر من الأوّل . ولهذا الوجه صورتان ، فتارة يفترق المتبايعان بعد الإيجاب والقبول من دون الالتزام بأحد الثمنين ، وأخرى يفترقان مع تعيين أحد الثمنين في قبول المشتري . أمّا الصورة الأولى فقد ذهب جماعة إلى بطلان العقد والبيع فيها ؛ لجهالة الثمن « 4 » ، والجهالة من أسباب بطلان الشرط . وإن شئت قلت : يبطل ؛ للغرر وللإبهام الناشئ من الترديد القاضي بعدم الملك حال العقد على أحد الثمنين بالخصوص ، وهو منافٍ لمقتضى سببية العقد « 5 » . نعم ، روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : أنّه يكون للبائع أقلّ الثمنين في أبعد

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 98 . المستدرك 17 : 88 ، ب 1 من الغصب ، ح 3 ، وفيه : « لا يجوزأخذ مال المسلم بغير طيب نفس منه » . ( 3 ) انظر : البيعتان في بيعة واحدة ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم‌السلام ) 37 : 38 - 40 . ( 4 ) المبسوط 2 : 101 . السرائر 2 : 287 . وانظر : البيعتان في بيعة واحدة ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم‌السلام ) 37 : 41 . ( 5 ) جواهر الكلام 23 : 102 .